السيد الخميني
209
الاستصحاب
فليس بإبقاء ، أو ينشئ في نفس المائع وهو المطلوب ( 1 ) انتهى . وفيه : - مضافا إلى كونه مخالفا لظاهر كلام الشيخ أو صريحه - أن الاستصحاب عبارة عن حكم ظاهري مجعول بقوله ( لا تنقض اليقين بالشك ) لترتيب آثار المتيقن في زمان الشك ، فقد يوافق الواقع فيكون منجزا له ، وقد يتخلف عنه ، فإذا وافقه فلا تكون في البين إلا إرادة حتمية متعلقة بالصلاة وليس في زمان الشك إرادة أخرى متعلقة بالصلاة . نعم : تكون هاهنا إرادة أخرى متعلقة بعنوان عدم نقض اليقين بالشك ، وإذا تخلف الاستصحاب عن الواقع فليست إرادة متعلقة بالصلاة بحسب الواقع ، فلا مجال لهذه التشقيقات . وإن شئت قلت : إن الصلاة التي علم وجوبها سابقا ، وشك في بقائه إن كانت واجبة بحسب الواقع في زمان الشك فلا يمكن أن تتعلق بها إرادة أخرى غير الإرادة المتعلقة بها ، وإن لم تكن واجبة فإما أن تنتقل الإرادة المتعلقة بها في زمان اليقين إلى زمان الشك فهو محال ، وإما أن يحدث فيها إرادة أخرى فهو ليس بإبقاء ، وإما أن تبقى الإرادة بلا موضوع فهو مع كونه محالا ليس بابقاء أيضا . فتحصل مما ذكرنا : أن الإرادة الواقعية المتعلقة بالموضوعات الواقعية لا تتخلف عنها ، والاستصحاب لا يوجب بقاء تلك الإرادات ، ، فإنها إن كانت باقية لا يوجب الاستصحاب إلا تنجيزها في زمان الشك ، كما كانت منجزة في زمان اليقين لأجل تعلق اليقين بها ، وإلا فلا يمكن بقاؤها . وبعبارة أخرى : أن الجاعل في الزمان الثاني لا يجعل الوجوب للصلاة ، فإن الصلاة إما واجبة في زمان الشك بحسب الواقع ، فلا معنى لجعله ثانيا ، فيكون
--> 1 - درر الفوائد : 577 - 578 .